السيد كمال الحيدري
113
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الفصل الثاني عشر : في معنى السرعة والبطء السرعةُ والبطءُ نعرفُهما بمقايسةِ بعضِ الحركاتِ إلى بعض ، فإذا فرضْنا حركتينِ سريعةً وبطيئةً في مسافة ، فإن فرضْنا اتّحادَ المسافةِ اختلفتا في الزمان ، وكان زمانُ السريعةِ أقلَّ وزمانُ البطيئةِ أكثر ، وإن فرضْنا اتّحادَ الزمان ، كانت المسافةُ المقطوعةُ للسريعةِ أكثرَ ومسافةُ البطيئةِ أقلّ . وهما من المعاني الإضافيّةِ التي تتحقّقُ بالإضافة ، فإنّ البطيئةَ تعودُ سريعةً إذا قيستْ إلى ما هو أبطأ منها ، والسريعةَ تصيرُ بطيئةً إذا قيستْ إلى ما هو أسرعُ منها . فإذا فرضْنا سلسلةً من الحركاتِ المتواليةِ المتزايدةِ في السرعة ، كان كلُّ واحدٍ من الأوساطِ - سوى الطرفينِ - متّصفاً بالسرعةِ والبطءِ معاً ، سريعاً بالقياسِ إلى أحدِ الجانبين ، بطيئاً بالقياسِ إلى الآخر ، فهما وصفانِ إضافيّانِ غيرُ متقابلين ، كالطول والقصر ، والكبر والصغر . وأمّا ما قيل : « إنّ البطءَ في الحركةِ بتخلّلِ السكونِ » ، فيدفعُه ما تبيّنَ فيما تقدّمَ أنّ الحركةَ متّصلةٌ لا تقبلُ الانقسامَ إلّا بالقوّة . وربّما قيل : إنّهما متضادّان . قال في الأسفار : « إنّ التقابلَ بينَ السرعةِ والبطءِ ليس بالتضايف ،